ابن كثير

85

السيرة النبوية

وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه . وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عاصم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود وقال : " ادفنوهم بدمائهم وثيابهم " . رواه أبو داود وابن ماجة من حديث علي بن عاصم به . وقال الإمام أبو داود في سننه : حدثنا القعنبي ، أن سليمان بن المغيرة حدثهم ، عن حميد بن هلال ، عن هشام بن عامر ، أنه قال : جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقالوا : قد أصابنا قرح وجهد فكيف تأمر ؟ فقال : " احفروا وأوسعوا ، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر الواحد " . قيل : يا رسول الله فأيهم يقدم ؟ قال : أكثرهم قرآنا . ثم رواه من حديث الثوري ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن هشام بن عامر . فذكره . وزاد : وأعمقوا . قال ابن إسحاق : وقد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها ، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال : " ادفنوهم حيث صرعوا " . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن إسحاق ، حدثنا عبد الله وعتاب ، حدثنا عبد الله ، حدثنا عمر بن سلمة بن أبي يزيد المديني ، حدثني أبي ، سمعت جابر بن عبد الله يقول : استشهد أبى بأحد ، فأرسلني أخواتي إليه بناضح لهن ، فقلن : اذهب فاحتمل أباك على هذا الجمل فادفنه في مقبرة بني سلمة . فقال : فجئته وأعوان لي ، فبلغ ذلك نبي الله وهو جالس بأحد ، فدعاني فقال : " والذي نفسي بيده لا يدفن إلا مع إخوته " .